السيد كمال الحيدري

75

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

توضيح ذلك : إنّ المعلول تارةً يُنسب إلى علّته التامّة ، وأخرى يُنسب إلى علّته الناقصة ، فإذا نسب إلى علّته التامّة ، فلابدّ أن يتحقّق في الخارج ويستحيل أن يتخلّف ، وتكون النسبة هي نسبة الوجوب والضرورة ، كما هو واضح . أمّا إذا نسب المعلول إلى علّته الناقصة فتكون نسبته إلى علّته نسبة الإمكان لا الوجوب ، إذ يمكن له أن يتحقّق إذا تمّت أجزاء علّته الأخرى ويمكن أن لا يتحقّق إذا لم تتمّ . ولا ريب أنّ العلّة الناقصة لا تتصوّر في عالم المجرّدات ؛ لأنّ المجرّدات لكي تتحقّق فلا تحتاج إلّا إلى فاعليّة الفاعل ، والغاية هي عين الفاعل ، فلا تحتاج إلى علّة مادّية وصوريّة وارتفاع الموانع . وعلى هذا فإنّ تصوّر العلّة منحصر في عالم المادّة فقط ، فالمعلول المادّي لكي يتحقّق فلابدّ أن يحتاج إلى العلل الأربع وكذلك بقيّة الشرائط وارتفاع الموانع ، وهذه العلل والشرائط هي التي تعيّن خصوصيّات الشيء من الطول والعرض والشكل والهيئة وسائر الأسباب المعدّة المؤثّرة في وجود المعلول . وإذا تبيّن ذلك يتّضح أنّ لجميع العلل والشرائط والعوامل الحافّة بالمعلول آثاراً في خواصّه ؛ فهي كالقالب الذي يعيّن خصوصيّات المعلول وآثاره ، وإلى هذا المعنى أشار المصنّف في تعليقته على الأسفار بقوله : « القدر كمّية الشيء وهندسته وحدّه ، وتقديره تعيين حدوده وخصوصيّات وجوده ، وأكثر ما يقصد ويعمل إنّما هو في الصناعات كما أنّ الخيّاط يقدّر الثوب قبل أن يبزه ويخيطه ، والنجّار يقدّر الخشب ليصنع منه مثلًا كرسيّاً بصفة كذا وكذا ، والقالب يقدّر المادّة المقلوبة على ما يعطيها من الكمّ والشكل والهيئة وغيرها . وإذا طبّقنا مفهومه على الوجود الحقيقي كان مصداقه ما يعطيه العلل الناقصة للمعلول من خصوصيّات الوجود وخواصّه وآثاره ، فإنّ لكلّ من العلل الأربع والشرائط والموانع وسائر الأسباب المعدّة أثراً في المعلول ، ولها